احسان الامين
464
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
مع وجود تلك الصفات في قوم آخرين بعدهم . وكان أبرز أمثلة الطباطبائي للجري والتطبيق : الروايات في تطبيق الآيات القرآنية على أهل البيت ( ع ) ، أو على أعدائهم ، وسمّاها بروايات الجري وقال : « روايات الجري كثيرة في الأبواب المختلفة ، وربّما تبلغ المئين ، ونحن بعد هذا التنبيه العام نترك إيراد أكثرها في الأبحاث الروائية لخروجها عن الغرض في الكتاب ، إلّا ما تعلّق بها غرض في البحث ، فليتذكر » « 1 » . وما ينبغي ذكره هنا ، أنّ الطباطبائي ميّز ما بين التفسير وهو ما يتعلّق ببيان الآيات وشرح معانيها ، وبين التأويل وما ورد من الروايات في الجري والتطبيق ، والتي عدّها من روايات البطن ، في الوقت الذي نجد فيه بعض المحاولات التفسيرية السابقة قد اقتصرت في تفسيرها للآيات على روايات الجري والتطبيق التي أوردتها بعنوان تفسير الآيات لا تأويلها . وبهذا التمييز فقد قسّم الطباطبائي البحث هنا إلى مستويين ، بل لنقل موضوعين مختلفين ؛ بين تفسير القرآن العام ، وبين موارد التطبيق وعدّ المصاديق التي يمكن أن تتّسع وتضيق وتقلّ وتكثر بحسب انطباق مفاهيم هذه الآيات على تلك المصاديق ، وهذا - ممّا لا شكّ فيه - سيساعد كثيرا في توسيع مساحة الاشتراك والتفاهم بين المفسّرين من عموم المذاهب الذين ستكون لديهم مساحة واسعة من اللّقاء في تفسير القرآن وتدبّر معانيه والاستهداء بهديه والاستنارة بأنواره . ومن المفيد هنا أن نذكر بعض الأمثلة للروايات التي عدّها الطباطبائي من الجري والتطبيق علما بأنّ الطباطبائي أورد هذه الروايات في البحث الروائي الذي يأتي به مستقلّا بعد فراغه من تفسير الآيات تحت عنوان ( بيان ) وفقا لمنهجه في تفسير القرآن بالقرآن :
--> ( 1 ) - م . ن / ج 1 / ص 45 .